جلال الدين السيوطي

635

شرح شواهد المغني

واستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تعجّل فرّاط لورّاد أي سبقونا وتقدمونا ، أي أن نعم استعجلت لا ، أي سبقتها ، صادرة من فتى لا يمنع . والهاء في قائله تعود على نعم ، أي قائل نعم يمنع الجود ، ثم قال : وقوله : ( لا يمنع الجود قاتله ) أراد الجود ، وإن قتله لا يمنعه ، فقاتله منصوب على الحال ، أي لا يمنع الجود في حال قتله إياه لأن الجود يفقره . وقد قال : الفقر هو الموت الأحمر . قال : ويجوز أن ينتصب قاتله على أنه مفعول ، أي أنه لا يمنع من يريد أن يقتله الجود بذلك عليه كما قال : ولو لم يكن في كفّه غير نفسه * لجاد بها ، فليتّق اللّه سائله قال : ويجوز أن يكون معنى قاتله من قتل ، من يكرم عليه لأن فاعل ذلك قاتل له ، ومع ذلك فلا يمنعه ذلك أن يجود عليه ، وقد قال اللّه : ( فإن قاتِلُوهُمْ ) . * ولا يصح أن يكون هذان البيتان في شعر واحد ، لأن الأوّل مرفوع القافية ، والثاني منصوبها ، بل يجوز أن يكون الثاني بيتا آخر في شعر آخر وقد وقع ذلك للشعراء كثيرا ، انتهى . 397 - وأنشد : لا وأبيك ابنة العامر * يّ لا يدّعي القوم أنّي أفرّ هو من قصيدة لامرىء القيس بن حجر فيما ذكر أبو عمرو والمفضل وغيرهما « 1 » . وزعم أبو حاتم أنها لرجل من النّمر بن قاسط يقال له ربيعة بن جشم ، وأوّلها : أحار بن عمرو كأنّي خمر * ويعدو على المرء ما يأتمر لا وأبيك ابنة العامر * يّ لا يدّعي القوم أنّي أفرّ

--> ( 1 ) ديوان امرئ القيس ص 153 - 167 قسم الزيادات . وانظر ص 423 - 425 والخزانة 4 / 489 .